كأس إفريقيا للمحليين .. الجزائر تخلف الموعد مع احترام مبدأ "حسن الجوار"

أرغم القرار الجزائري القاضي بـ”إغلاق المجال الجوي الجزائري على كل الطائرات المدنية والعسكرية المغربية وكذا التي تحمل رقم تسجيل مغربيا” الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم على الحسم في عدم مشاركة المنتخب الوطني المغربي في النسخة السابعة من بطولة إفريقيا للاعبين المحليين، التي ستجرى أطوارها بالجزائر في الفترة الممتدة ما بين 13 يناير الجاري و4 فبراير المقبل.

وقال المكتب المديري للجامعة، في بلاغ صدر صباح اليوم الخميس، إنه يتعذر على المنتخب الوطني المشاركة في هذه البطولة الإفريقية لعدم الترخيص لرحلته انطلاقا من مطار الرباط سلا في اتجاه مطار قسنطينة بواسطة طائرة الخطوط الملكية المغربية، الناقل الرسمي للمنتخبات الوطنية، رغم تقدمه بطلب في الموضوع إلى الاتحاد الإفريقي لكرة القدم باعتباره الجهاز المسؤول على تنظيم البطولة.

وعلى الرغم من أن هذا القرار سيمنع المنتخب المغربي من الدفاع عن لقبه الذي أحرزه في الدورتين السابقتين، وفق ما جاء في البلاغ، فإنه حظي بتأييد الكثيرين من جماهير النخبة الوطنية؛ لعدم توفر ما وصفوه بـ”مقومات التنافس الشريف وتكافؤ الفرص” بين المنتخبات المشاركة، معتبرين أن السلطات الجزائرية أبقت الفريق الوطني –عبر قرارها السياسي- في حالة “اللا يقين المتعمدة” طيلة الفترة الماضية المخصصة للتحضير والاستعداد.

نظام منغلق

في هذا السياق، قال محمد الغالي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاضي عياض بمراكش، إن موقف الجزائر من فتح المجال الجوي لطائرة المنتخب المغربي “لم يكن مفاجئا، لأن العقلية الجزائرية هي عقلية عسكرية”.

وأضاف الخبير في العلاقات الدولية، ضمن تصريح لMoroccoLatestNews، أنه من خصائص “عقلية النظام الجزائري المنغلقة خلطها كل شيء، حيث تجمع الرياضة والسياسة والاقتصاد والثقافة وغيرها في رزنامة واحدة”، مشيرا إلى أن “النظام المغلق لا يمكن أن يضمن استمراريته ودوامه إلا إذا أغلق الحدود وجعل الشعب منزويا ومنغلقا على ذاته”.

وأبرز الغالي أن الجزائر تعتبر أن أي تجزيء لهذه المقاربة هو نوع من الإضعاف لها، مشيرا إلى أن الحكام الجزائريين ينظرون إلى طائرة المنتخب المغربي على أنها “فرصة للضغط وتنفيس بعض العقد والتعبير عن عدائهم ونزواتهم المغرضة تجاه المغرب، للرد على يسمونهم هم بـ’الصاع””.

“إغلاق الحدود مع المغرب برا وجوا بحرا فيه راحة للجزائريين”، سجل الغالي، ثم استطرد: “لأن في فتح الحدود إزعاجا للنظام الحاكم”، مشيرا إلى أنه “حين كانت الحدود الجوية مفتوحة، كان الجزائريون يأتون ويزورون المملكة بشكل مكثف، ويقيسون حجم النمو الذي حققته المملكة المغربية في مختلف المجالات، ثم يعودون إلى بلادهم ويتحدثون عما رأوه ويقارنوه ببلادهم الغنية بالنفط والغاز والفقيرة من حيث البنيات التحتية والانفتاح على العالم”.

خرق مبادئ حسن الجوار

عبد الفتاح الفاتحي، مدير مركز الصحراء وإفريقيا للدراسات الإستراتيجية، اعتبر أن النظام الجزائري بهذا الموقف تجاه المنتخب المغربي “يخلف مرة أخرى موعده مع احترام مبادئ حسن الجوار والحوار تجاه المملكة المغربية والحوار، ويؤكد رفضه لسياسة اليد الممدودة التي يقترحها المغرب كأساس لتطبيع العلاقات بين بلدين جارين”.

واعتبر الخبير في العلاقات الدولية، في تصريح لMoroccoLatestNews، أن مسألة الحوار الدبلوماسي والمفاوضات هي خيار للدول الجانحة إلى السلم، والباحثة عن تخفيف التصعيد والتوتر نحو بناء علاقات نموذجية فيما بين بلدين شقيقين.

وأشار المتحدث ذاته إلى أن الجزائر لم تعبر -عبر اتخاذها لهذا الموقف- عن “جو أخوي رياضي، كما أنها لم تحترم الشروط المنصوص عليها في التعهدات الرياضية والمرتبطة أساسا بتوفير الظروف اللازمة للفرق المشاركة لضمان تكافؤ الفرص وشروط الأريحية”، مبرزا أن الغاية الأساسية من هذه التظاهرات الرياضية في الأصل “هي التقريب فيما بين الشعوب وخلق المحبة والتربية على السلم والأمن والتنافس الشريف والاحترام المتبادل”.

كما خرق البلد المنظم لهذه التظاهرة، أضاف الفاتحي، دفتر تحملات الاتحاد الإفريقي لكرة القدم والتزاماته تجاه الفرق المشاركة في البطولة وظروف استقبالها والمبادئ الرياضية للاتحاد الدولي للعبة ذاتها.

أحدث أقدم