إنجازات المونديال تسائل فرص تسويق "علامة المغرب" في المحافل الدولية

على مدار أسبوعين تقريبا، تمكنت المملكة المغربية ورموزها الكروية أن تصير حديث الشاشات والمقاهي في دول كثيرة؛ إذ جرى اسم المغرب بجميع لغات العالم على لسان ملايين البشر في دول المعمور، والفضل يعود في ذلك إلى إنجازات المنتخب الوطني المغربي لكرة القدم، طيلة مباريات الدور الثاني الذي شهد تألق “رفاق زياش” ضد “عمالقة أوروبا”، من قبيل منتخبات بلجيكا، إسبانيا والبرتغال.

إنجازات “أبناء (وْليدات) الركراكي”، كما يحب المغاربة مناداة منتخبهم الأول، رفعت سريعاً أسهم اللاعبين المغاربة الذين باتوا تحت رادارات أكبر الأندية الأوروبية، وشكّلت أيضا دفعة قوية لما يمكن اعتبارها “أكبر حملة ترويجية” للمملكة وثقافتها ورموزها؛ ما سينعكس إيجابا على السياحة خصوصا، والاقتصاد الوطني عموما.

وفي هذا السياق، يُطرح السؤال عن ضرورة وكيفية الاستغلال الأمثل لهذا الكم الهائل من الاحتفالات والتهاني الجماهيرية والرسمية التي رافقت تأهل عناصر المنتخب الوطني المغربي إلى نصف نهائي المونديال لملاقاة “بطل العالم” في نسخة 2018، باعتبارها “أثمن فرصة” من أجل الترويج للمملكة سياحيا وثقافيا عبر وسائل رياضية.

ترسيخ صورة إيجابية

حميد بن الطاهر، فاعل سياحي مغربي، اعتبر أن “انتصارات المنتخب الوطني لكرة القدم في مونديال قطر وإنجازاته التي بلغت كل الآفاق لم تعُد تخطئها عيون العالم أجمع؛ بما يشمل مواطني دول بعيدة جغرافيا لم يكونوا قد سمعوا عن المغرب مسبقا”، مثمناً ما تحقق من إنجازات كروية مغربية، تعد “ثمار سنين من العمل، أعطت أكلها حين رأينا أول فريق إفريقي وعربي وأقوى دفاع يبلغ نصف نهائي أرفع بطولة عالمية لكرة القدم”.

وأضاف بن الطاهر، في حديث لجريدة MoroccoLatestNews الإلكترونية، أن “السُّمعة المغربية عالميا، سواء في الفضاء الواقعي أو نظيره الافتراضي على شبكات التواصل الاجتماعي، كانت جيدة قبل مونديال 2022″؛ إلا أن ما حققته الكرة المغربية ضمن المنافسات بكل ما رافق ذلك من أخلاق عالية وتوظيف أمثل للرموز الوطنية، فضلا عن تهاني رؤساء دول كبرى ومسؤولي شركات عالمية وفنانين ورياضيين وغيرهم، “كل ذلك ساهم فعليا في تعزيز وترسيخ تلك الصورة الإيجابية التي كانت في أذهان كثيرين عن بلد عريق متعدد الثقافات اسمه المغرب”.

الفاعل السياحي ذاته أكد أن “ما حققته المملكة طيلة عقديْن ماضيين من تطوير بنياتها التحتية الرياضية والسياحية وكذا وسائل النقل والانفتاح على العالم لا يمكن نكرانه”، لافتاً إلى أن “المغرب بلد تميّز دائما بمؤهلات ترفع من قيمته السياحية، منها فنون الضيافة وكرم الاستقبال”.

وختم بن الطاهر موصيا: “حاليا، الترويج والتسويق مضمون في وجهات عالمية من مختلف القارات، لكن ما ينقصنا هو تطوير عرض الخطوط الجوية والتعريف أكثر بالمملكة في مناطق جديدة والاستثمار في هذه النقطة بالذات لدعم جهود قائمة يقوم بها المكتب الوطني المغربي للسياحة والخطوط الجوية المغربية، بعيدا عن مقاربات ظرفية”؛ قبل أن يخلص: “السمعة الجيدة للمغرب تجذب سيّاحا هم مصدر العملة الصعبة وخلق فرص شغل قارة، كما أنهم مشروع مستثمرين جدد بالمغرب”.

الرياضة سفيرة للسياحة

سجل رشيد ساري، محلل اقتصادي، أن “هذه الانتصارات التي يحققها المنتخب الوطني ضمن منافسات كأس العالم 2022 لها مجموعة مظاهر وانعكاسات اقتصادية”، موضحا في تصريح لMoroccoLatestNews أنها “ستضمن للمغرب تعريفا على مستوى عالمي أوسع رغم المجهودات المبذولة سياحيا وثقافيا للترويج للوجهة بالنسبة لشعوب وثقافات أخرى ربما لم تكن تعرف بلادنا”.

“تأهل المنتخب إلى أدوار متقدمة في المونديال كان خير سفير للمغرب في عرس كروي عالمي، ما يدفع ملايين السياح والراغبين في اكتشافه إلى فضول البحث عنه عبر رحلة تبدأ بالاطلاع على مؤهلاته وتنوع وغنى ثقافته وروافده في محركات البحث العالمية”، أضاف ساري، مؤكدا أن “عددا من اللاعبين المغاربة الأبطال وبقية الطاقم، لاسيما المدرب، قاموا بما كان ينقص المغرب، وهو التعريف به؛ كما أن انتشار صورهم وإنجازاتهم بسرعة عبر الشبكات الاجتماعية يساهم في خدمة السياحة وتعزيز الجاذبية”.

ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن “دروسا كبرى تُستخلص مما قد يبدو مجرد لعبة كرة قدم”، موردا: “هذه الانتصارات سيكون لها ما بعدها اقتصاديا وسياحيا”، مستحضرا انتشار مقولة “النية” التي تعني الإخلاص في العمل، وكذا عبارة “سير سيرْ” التي أحالت على “طموح الوصول وأنه لا يعجزنا شيء لبلوغ الأهداف”.

وأكد ساري أنه ما يجب التأمل فيه “أننا لسنا أقل من أحد، وما نجحنا فيه عبر الرياضة قد ينطبق على مجالات الاقتصاد”، مشددا على توفير عوامل النجاح التي تحلى بها المنتخب الوطني، وأبرزها “الكفاءات المغربية المحلية والطموح والإخلاص”، فضلا عن مفهوم “اللحمة والعائلة” الذي يجعل المغرب مصدر إلهام لشعوب عديدة.

أحدث أقدم