هذا هو الفرق بين خليلودزيتش والركراكي

أثنى عزيز بودربالة، لاعب المنتخب المغربي السابق، على الإنجاز التاريخي الذي حققه منتخب “أسود الأطلس”، الذي أصبح أول منتخب عربي يصل إلى دور الثمانية ببطولة كأس العالم. كما كشف عن أهم ما يميز وليد الركراكي، المدرب الحالي للمنتخب المغربي.

وحسم المنتخب المغربي تأهله إلى دور الثمانية ببطولة كأس العالم 2022 المقامة حاليا في قطر، بعدما تغلب مساء الثلاثاء على نظيره الإسباني 3 / صفر بضربات الترجيح إثر نهاية الوقتين الأصلي والإضافي للمباراة بالتعادل السلبي.

وبات المنتخب المغربي أمام فرصة ثمينة لأن يصبح أول منتخب إفريقي يصل إلى الدور قبل النهائي للمونديال؛ لكن عليه تجاوز عقبة المنتخب البرتغالي، منافسه في دور الثمانية، وستقام المواجهة بينهما بعد غد السبت على ملعب الثمامة.

وعن الإنجاز المغربي، قال بودربالة، في مقابلة خاصة مع وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ)، إن “المنتخب المغربي جعلنا نعيش أياما وساعات تاريخية، كان الهدف الأول بالنسبة للمنتخب الوطني وجميع المغربيين هو خوض كأس العالم وتحقيق الفوز الثالث للمغرب في سجل مشاركاته بالبطولة؛ لأننا قبل هذه البطولة لم نحقق سوى انتصارين سابقين في المونديال”.

واستهل المنتخب المغربي مشواره في مونديال قطر بالتعادل السلبي مع نظيره الكرواتي، وصيف بطل كأس العالم 2018، ثم تغلب على نظيره البلجيكي 2 / صفر، ثم على المنتخب الكندي 2 / 1 ليتأهل إلى الدور الثاني من صدارة مجموعته.

الحلم والأمل

وأضاف بودربالة، أحد نجوم المنتخب المغربي الذي وصل إلى دور الستة عشر في مونديال 1986 في المكسيك: “فوزنا في المباراة الثانية ضد بلجيكا كان إنجازا كبيرا، وأصبح الحلم والأمل هو التأهل إلى الدور الثاني؛ لأن المغرب تأهل مرة واحدة إلى الدور الثاني في تاريخ مشاركاته بكأس العالم، وذلك في نسخة 1986 “.

وتابع: “ما حققه المنتخب المغربي هو إنجاز مغربي عربي، والتأهل إلى دور الثمانية يحمل مذاقا خاصا لأنه تحقق في بلد عربي، فقد تحقق في دوحة العرب وفي مونديال استثنائي”.

وعن توقعاته للمنتخب المغربي قبل بداية البطولة، قال بودربالة: “عندما وقع المنتخب المغربي في هذه المجموعة، أدركنا أننا في مجموعة قوية؛ فهي تضم منتخب كرواتيا، وصيف بطل العالم، ومنتخب بلجيكا، صاحب المركز الثاني في تصنيف “الفيفا”. بدت مهمة صعبة للغاية بالنسبة لنا؛ ولكن كان لدينا أمل في التأهل إلى الدور الثاني. أما التأهل إلى دور الثمانية، فلم يكن متوقعا”.

ولدى سؤاله حول ما إذا كان قد توقع أن يتجاوز المنتخب المغربي عقبة نظيره الإسباني في دور الستة عشر، قال: “بصراحة كنت أتوقع ذلك، لقد كنت متخوفا قبلها من لقاء اليابان”.

وسبق للمنتخب المغربي أن التقى نظيره البرتغالي مرتين في سجل مشاركاتهما بالمونديال. وكانت المواجهة الأولى في دور المجموعات بمونديال 1986 وانتهت بفوز المغرب 3 / 1، وحسمت تأهله إلى الدور الثاني. وكانت المواجهة الثانية في دور المجموعات أيضا بمونديال 2018، وانتهت بفوز البرتغال 1 / صفر.

وعن توقعاته لبقية مشوار المنتخب المغربي في المونديال، قال بودربالة: “بما أننا سنواجه البرتغال، أقول إننا واجهنا البرتغال مرتين في المونديال، انتهت الأولى بالفوز وانتهت الثانية بفوز البرتغال في مونديال 2018؛ لكننا كنا متفوقين في تلك المباراة. وبما أن المواجهة المقبلة ليست أمام فرنسا أو البرازيل أو إنجلترا، أظن أن مواجهة البرتغال أفضل من الناحية المعنوية للمنتخب المغربي، ومن الممكن أن يفوز ويتأهل”.

بين خليلودزيتش والركراكي

وعن تصريحاته السابقة حول المرور بفترة صعبة خلال شغل البوسني وحيد خليلودزيتش منصب مدرب المنتخب المغربي، قال بودربالة: “نعم، مررنا بمرحلة صعبة حينها؛ لأن الأمور كانت دائما غير واضحة. يمكن أن نقول إنه كانت هناك نتائج إيجابية؛ لكن الأشياء كانت معقدة وعشنا ظروفا صعبة”.

وأوضح: “لم تكن الأمور على ما يرام فيما يتعلق بمعنويات الجماهير وكذلك معنويات لاعبي المنتخب، تصريحاته كانت دائما حادة وأحيانا ما تدخل في نطاق الاستفزاز”.

وعن الفارق بين خليلودزيتش والركراكي، قال بودربالة: “الركراكي لعب وتدرب في أوروبا ولديه عقلية متفتحة، وحيد لعب أيضا وعاش في أوروبا؛ لكن العقلية مختلفة، الفارق في شخصية المدرب”.

وأوضح: “دائما ما كانت لدى خليلودزيتش مشكلات في الأندية والمنتخبات التي دربها، لا تتعلق بالجانب الفني أو من حيث المؤهلات التي يمتلكها؛ ولكن المشكلات كانت تتعلق بالتواصل مع اللاعبين والإعلام والجمهور”.

وأضاف: “أما الركراكي، فالوضع يختلف بالنسبة له. لقد تولى تدريب المنتخب قبل شهرين من بداية المونديال. من وجهة نظري، هو مناسب لأن يكون مدرب منتخب أكثر منه مدرب للأندية؛ فالمنتخب كان بحاجة إلى شخص وإلى مدرب قادر على التواصل والتعامل بمرونة، وقادر على رفع معنويات اللاعبين وتعزيز ثقتهم في المنافسة بالمونديال مع أي منتخبات وإشعارهم بقدرتهم على تحقيق إنجازات كبيرة تدخل تاريخ الكرة المغربية والكرة العربية.. وليد لديه طريقته في التواصل وطريقة خاصة في التعامل”.

مونديال 1986

وتحدث بودربالة عن ذكرياته في مونديال 1986، قائلا: “تلك المشاركة كانت تحمل كلها ذكريات جميلة، فقد كان التأهل نفسه بالنسبة لنا إنجازا، وقعنا في مجموعة تضم إنجلترا وبولندا والبرتغال، وكانت توصف حينها بمجموعة الموت، وكل مباراة خضناها في ذلك الوقت تشكل ذكرى جميلة ولها مكانة خاصة”.

وأضاف: “المونديال الحالي أعاد ذكريات مونديال 1986 بالنسبة لي، ولا بد أن الحال كذلك بالنسبة لكل المغاربة الذين عاصروا هذا الإنجاز، وحتى من لم يعاصر ذلك الإنجاز، فقد قدم له المنتخب الحالي شعورا مماثلا”.

وعن الإمكانيات التي تتوفر للجيل الحالي ولم تكن متوفرة لجيل المنتخب في مونديال 1986، قال: “لم تكن هناك نفس الظروف والإمكانيات ووسائل التواصل والمواصلات والملاعب الجميلة، حتى الكرات لم تكن بالحالة التي أصبحت عليها اليوم، كذلك المنتخبات العربية التي شاركت هنا في قطر شعرت وكأنها تلعب في بلدها؛ فالمنتخب المغربي يشعر وكأنه يلعب في المغرب، فالدوحة يوجد بها حاليا أكثر من 60 ألف مغربي”.

ولدى سؤاله عن لاعب من جيل 1986 كان يتمنى تواجده في المونديال الحالي، قال: “أنا، أنا شخصيا كنت أتمنى أن أكون موجودا في المنتخب الحالي”.

وعن النجوم الحاليين الذين تمنى لو أنهم كانوا موجودين في منتخب 1986، قال: “حكيم زياش وأشرف حكيمي وسفيان بوفال ونايف أكرد ورومان سايس ونصير مزراوي، المنتخب الحالي لديه أسماء كبيرة للغاية وتلعب في أبرز أندية أوروبا”.

وتحدث عن تأثير الحضور الجماهيري في المونديال الحالي، قائلا: “الجماهير بلا شك أثرت في أجواء المونديال بشكل كبير، سواء الجماهير المغربية أو الجماهير السعودية وغيرها وكذلك مشجعي البرازيل والأرجنتين والمكسيك، الجماهير تلعب دائما الدور الرئيسي في أجواء المونديال وتحفيز المنتخبات”.

مشاركة المنتخبات العربية

وعلق بودربالة على مشاركة المنتخبات العربية الأخرى في مونديال 2022، قائلا: “كان من الممكن للمنتخب القطري مشاركة أفضل بالطبع، لقد فوجئنا بأداء المنتخب القطري لأنه لم يلعب بأسلوبه، لقد شاهدت له مباريات قبل المونديال، وأرى أن لديه لاعبين متميزين، الدفاع كان دائما متميزا وقويا ولديه هجوم خطير؛ ولكنه للأسف لم يظهر بالمستوى المتوقع”.

وأضاف: “أثيرت التساؤلات حول السبب في ذلك، البعض من القريبين من المنتخب قالوا إن الأمر ربما يعود إلى أن اللاعبين لم يخوضوا مباريات رسمية منذ فترة طويلة، كان هذا من بين الأسباب.. وأنا أؤيد هذا، لأن اللاعب الذي لا يشارك ويحتك كثيرا في البطولات، على الأقل مرة أو مرتين في الأسبوع، فهذا يؤثر عليه”.

وتابع: “أما المنتخب السعودي، فقد حقق إنجازا مبكرا بفوزه على الأرجنتين، تأثرنا كثيرا بالخروج المبكر له؛ لأنه كان مؤهلا للمرور إلى الدور الثاني حاله كحال مثل المنتخب التونسي.. وحتى في المباراتين اللتين خسرهما المنتخب السعودي، لم يكن الفوز عليه سهلا”.

وأضاف: “المنتخب التونسي، أراه كان واحدا من المنتخبات المنظمة تكتيكيا كان مميزا في هذا الجانب ولعب بروح قتالية وروح الانتصار.. وللأسف، لم يحالفه الحظ، على الرغم من المباراة الكبيرة التي قدمها أمام منتخب فرنسا، حامل لقب كأس العالم… بشكل عام، كانت مشاركات المنتخبات العربية مشرفة”.

أحدث أقدم