المغرب وفرنسا في نصف نهائي المونديال .. مواجهة رمزية بين الجنوب والشمال

في مباراة للثأر التاريخي واسترداد أمجاد مقاومة سابقة، يدخل “أسود الأطلس”، مساء اليوم الأربعاء، في مواجهة “حارقة” ضد الديوك الفرنسية التي تأمل في الوصول مرة أخرى إلى نهائي كأس العالم على حساب المغرب.

للبلدين تاريخ طويل، معتم في أغلب صفحاته، خاصة في الفترة الاستعمارية وما مثلته من لحظة سوداء في تاريخ العلاقات بين باريس والرباط، والتي بدأت خلال عام 1912.

في تلك الفترة، أسست فرنسا مناطق عديدة في المغرب، قبل أن تستقرِ على منطقتين من ناحية التسمية التاريخية؛ المغرب النافع وهي المنطقة الحضرية، والمغرب غير النافع وهي المناطق القروية.

بعد الانتفاضات ضد السلطات الاستعمارية الفرنسية، تفاوض المغرب في النهاية على استقلاله في عام 1956. منذ ذلك الحين، كانت العلاقات بين البلدين ودية بشكل عام، مع لحظات توتر دورية.

ومن المقرر أن تقوم كاثرين كولونا، وزيرة الخارجية الفرنسية، برحلة إلى المغرب في وقت لاحق من هذا الشهر في محاولة لتخفيف حدة الأزمة الدبلوماسية التي اندلعت بين البلدين في عام 2021 بسبب خفض عدد التأشيرات الصادرة للمغاربة.

ووفقا للمعهد الوطني الفرنسي للإحصاء، اعتبارا من عام 2019، كان المغاربة ثاني أكبر مجموعة مهاجرة من خارج الاتحاد الأوروبي في فرنسا، حيث شكلوا حوالي 18.4 في المائة من إجمالي السكان المهاجرين.

وقد شكلت هذه الجالية تأثيرا على ثقافة البلاد، بدءا من الطعام إلى اللغة؛ ففي عام 2021، صوتت فرنسا على طبق “الكسكس” كأحد أفضل الأكلات عند الفرنسيين.

إسماعيل حمودي، الأستاذ الجامعي المتخصص في التاريخ السياسي، قال إن “المقابلة بين المنتخبين المغربي والفرنسي ستكون حبلى بالقيم. نحن أمام مواجهة، وليس مقابلة رياضية فقط. مواجهة رمزية بين الجنوب والشمال، بين المستعمرين والمستعمرين، بين الهيمنة والمقاومة؛ وهي مواجهة رمزية كذلك بين نموذج القيم الفرنسي الغربي ونموذج القيم المغربي الإفريقي العربي الإسلامي”.

وأبرز حمودي، في تصريح لجريدة MoroccoLatestNews الإلكترونية، أنها مواجهة رمزية بين نموذج حضاري يسعى إلى الصعود وفرض الذات واستعادة الثقة والقدرة على الإنجاز والانتصار وبين نموذج مهيمن مستغل يرفض أن يعترف بالنماذج التي تختلف عنه؛ بل يسعى إلى تدميرها.

وأكد الأستاذ الجامعي المتخصص في التاريخ السياسي أن انتصار المغرب على فرنسا سيكون بمثابة ولادة جديدة للشعب المغربي والشعوب الإفريقية والعربية الإسلامية، للافتا إلى أن “مونديال قطر جسد التنافس القائم فعليا بين القيم والثقافات؛ وخصوصا بين القيم العربية الإسلامية والقيم الغربية. وقد تجلى ذلك بوضوح في رفض قطر أن تكون منصة للدفاع عن الشذوذ الجنسي”.

في مونديال قطر، أضاف المتحدث ذاته، “هناك دفاع عن التنوع الثقافي والحضاري، ودفاع عن القيم العربية الإسلامية التي يتم الهجوم عليها تحت عناوين براقة مثل حقوق الإنسان، علما أن الغرب نفسه يتعامل بانتهازية مع تلك الحقوق عندما يتعلق الأمر بمصالحه”.

وشدد حمودي على أن “الاستعلاء الغربي ظهر أيضا من خلال ردود الفعل الغربية على الإنجازات التي حققها المنتخب المغربي، خصوصا ضد منتخبات إسبانيا والبرتغال؛ فهم لم يهضموا إلى حد الآن هزيمتهم من لدن المنتخب المغربي، الذي يمثل إفريقيا حسب تقسيم “الفيفا”، ولكنه يمثل العالم العربي والإسلامي من الناحية الثقافية والحضارية”.

أحدث أقدم