"مغاربة فرنسا" يترقبون نتيجة "موقعة المونديال" بمشاعر وانفعالات متباينة

“كيف ينظر مغاربة فرنسا والجالية المغربية في باقي الدول الأوروبية إلى نصف نهائي المونديال؟”، سؤال استأثر باهتمام كبير من جرائد فرنسية عديدة صادرة اليوم الأربعاء، عشية المباراة المثيرة بين المنتخبين المغربي والفرنسي، لافتة إلى أن “الترقب يظل سيد الموقف في عدد من المدن الفرنسية والأوروبية”، حيث تتم مشاهدة المباريات بشكل جماعي وحماسي.

فضلا عن مقالات تحليلية طويلة خصصتها لتفكيك الجانب التكتيكي المعتمد سواء من طرف الناخب الوطني وليد الركراكي، أو مدرب “الديكة” ديديي ديشان، تصدرت عناوينَ أبرز الصحف الفرنسية مواضيع عن الاحتفالات والأجواء الجماهيرية الحماسية التي اجتاحت مدن فرنسا بمجرد تأهل المغرب إلى نصف النهاية، بعد “إقصاء تاريخي” للبرتغال السبت الماضي.

يومية “لوفيغارو” الفرنسية نقلت، ضمن مقال لها، مخاوف جدية وهواجس تسكن السلطات الفرنسية من “حدوث تجاوزات مهما كانت نتيجة المباراة”؛ مشيرة إلى أن الاستعدادات اللوجستية والأمنية تعززت بنشر و”حشد 10 آلاف عنصر من رجال الشرطة والدرك، يوم الأربعاء، في جميع أنحاء فرنسا، ضمنهم 2200 رجل أمن في العاصمة والضواحي الباريسية”.

ولم يخلُ ملف عدد الصحيفة الفرنسية الذي خصصت فيه “ليبيراسيون” حيزا كبيرا للمباراة من شهادات وتصريحات أربع شخصيات تشترك في حمل الجنسيتين الفرنسية والمغربية، أو لها هوية مشتركة بين البلدين؛ قبل أن تلفت الانتباه إلى “انقسام يَسِم مواقف شخصيات بارزة من مجالات الإعلام والرياضة والفنون”.

وأوردت المصدر الإعلامي الفرنسي ذاته، في هذا الصدد، شهادات مقتضبة لكل من رشيد بن زين، الباحث المتخصص في شؤون العالم الإسلامي الذي وصف المباراة بـ”لحظة استثنائية تعكس الصداقة بين حكيمي ومبابي”، بينما نقلت عن المخرج المسرحي محمد الخطيب قوله: “يجب الخروج من منطق اللاّوعي الكولونيالي بين البلدين”.

هذا بينما أقامت الشاف فاطمة هال تشبيها بليغا بين “فنون الطبخ وكرة القدم”، معتبرة أن الأخيرة بمثابة “آخر رابط يمكن أن يوحّد البشرية”. كما أوردت الصحيفة سالفة الذكر أيضا تصريح المديرة الفنية والمصوّرة بشرى جرار التي قالت إنها “تحب الاحترام المتبادل بين فريقيْ البلدين”، مؤكدة أنه “لا ينبغي تهويل الأبعاد الهوياتية المتعصبة التي استبقت التباري فوق الميدان”.

من جهتها، نقلت “لوفيغارو” عن عبد اللطيف بنعزي “صعوبة اختيار بين وطنَيْه قبل صدام المنتخبين مساء الأربعاء”، موردة تصريحه التالي: “كأنك تطلب مني الاختيار بين أمي وأبي”؛ يقول العميد السابق لفريق الروغبي الفرنسي في القطار المتجه إلى باريس، قبل أن يستقل الطائرة إلى الدوحة لحضور المباراة ضمن وفد رسمي يترأسه ماكرون. فيما أورد سارة الحيري، وزيرة الدولة للشباب في فرنسا ذات الأصول المغربية: “ازدواجية الجنسية ليست فصاما للشخصية”.

كما أوردت الجريدة عينها تصريحا لمدرب المنتخب الوطني المغربي، وليد الركراكي، الذي يمتلك جنسية فرنسية أيضا، حينما قال: “لدي جنسية مزدوجة. إنه لشرف وسرور أن نقوم بمواجهة فرنسا. سنلعب ضد أفضل فريق في العالم، لكننا نريد الفوز”.

وباختلاف مهامهم وشخصياتهم وأصول وظروف نشأتهم، أكدت يومية “لوباريزيان” في مقال لها أن “مغاربة فرنسا، لاسيما الذين يتمتعون بجنسية مزدوجة مغربية وفرنسية، سيعيشون نصف النهائي بين بلديهما، أحدهما بلد النشأة وأصل الأبويْن بينما الآخر بلد الاستقبال وتحقيق الذات”.

وأشارت الصحيفة الفرنسية ذاتها إلى أن هذه الفئة من الجالية المغربية بفرنسا “وصلت مع نصف نهائي المونديال إلى مفترق طرق يضعها في موقف حرج مفاده عدم القدرة على الاختيار”، خالصة إلى أن مشاعرهم تظل ممزقة بين فرنسا والمغرب، لكن سيغمرهم شعور الفائز مهما كانت نتيجة المباراة الحاسمة.

أحدث أقدم