قمة أوروبية كروية في كأس العالم 2022

يشهد دور الثمانية بنهائيات كأس العالم لكرة القدم، المقامة حاليا في قطر، صداما ناريا بين اثنين من عمالقة الساحرة المستديرة في العالم بصفة عامة وأوروبا على وجه الخصوص، وذلك حينما يلتقي منتخب فرنسا مع نظيره الإنجليزي، السبت على ملعب (البيت).

ولم تكن القرعة رحيمة بالمنتخبين الإنجليزي والفرنسي بعدما أوقعتهما في مواجهة مبكرة بدور الثمانية للمونديال، رغم كونهما ضمن أبرز المرشحين للتتويج باللقب هذا العام، بما لديهما من نجوم هم الأفضل على الساحة العالمية حاليا.

ويتصدر المنتخب الإنجليزي قائمة أكثر المنتخبات قيمة تسويقية في المونديال الحالي، حيث تبلغ قيمته الإجمالية 26ر1 مليار يورو، وفقا لموقع (ترانسفير ماركت) المتخصص في القيم التسويقية للاعبي كرة القدم، في حين يحتل المنتخب الفرنسي المركز الثالث بالقائمة، بعدما بلغت قيمة نجومه الإجمالية 03ر1 مليار يورو.

وقدم كلا المنتخبين أوراق اعتمادهما كمنافسين بارزين على لقب المونديال هذا العام، حيث تصدرا مجموعتيهما في مرحلة المجموعات، قبل أن يحجزا مقعديهما في دور الثمانية عن جدارة واستحقاق.

وتأهل منتخب فرنسا (حامل اللقب) للأدوار الإقصائية، بعدما تصدر جدول ترتيب المجموعة الرابعة برصيد 6 نقاط، عقب فوزه 4 / 1 على أستراليا و2 / 1 على الدنمارك، قبل أن يتلقى خسارة مباغتة وغير مؤثرة صفر / 1 أمام تونس في ختام دور المجموعات.

وواصل المنتخب الفرنسي، الذي يشارك للمرة الـ16 في المونديال، حملة الدفاع عن لقبه في البطولة، بعدما صعد لدور الثمانية، عقب انتصاره المستحق 3 / 1 على منتخب بولندا، في مباراة منحت العديد من الأرقام التاريخية لمنتخب (الديوك).

وحافظ منتخب فرنسا على تواجده بدور الثمانية للنسخة الثالثة على التوالي في المونديال، بعدما سبق أن صعد للدور ذاته في نسختي 2014 بالبرازيل و2018 في روسيا، وهو الأمر الذي يحدث للمرة الأولى مع فريق المدرب المحلي ديدييه ديشان.

كما شهدت المباراة انفراد المهاجم المخضرم أوليفيه جيرو بقمة قائمة الهدافين التاريخيين لمنتخب فرنسا، بعدما وصل لهدفه الدولي رقم 52، وذلك عقب افتتاحه التسجيل في الشباك البولندية، ليفض شراكته مع النجم المعتزل تيري هنري.

وأصبح كيليان مبابي، الذي تقمص دور البطولة في المباراة بتسجيله هدفين وصناعته لهدف جيرو، أول لاعب يسجل 9 أهداف طوال مسيرته بكأس العالم قبل أن يبلغ عامه الـ24، متفوقا على الأسطورة البرازيلي بيليه، الذي أحرز 7 أهداف في ذات السن.

وكان مبابي أحرز 4 أهداف في ظهوره الأول بالمونديال في النسخة الماضية بروسيا، ليلعب دورا بارزا في تتويج منتخب فرنسا بلقبه الثاني في كأس العالم، بعدما سبق له أن أحرز اللقب أيضا عام 1998، عندما استضاف المسابقة على ملاعبه.

ويأمل مبابي في مواصلة هوايته في هز الشباك بالبطولة من أجل تعزيز صدارته لقائمة هدافي النسخة الحالية للمونديال قبل انطلاق مباريات دور الثمانية، برصيد 5 أهداف حتى الآن، علما بأنه أصبح ثاني فرنسي يصل لهذا العدد من الأهداف في نسخة واحدة بكأس العالم بعد جوست فونتين، الذي أحرز 13 هدفا في مونديال 1958 بالسويد.

من جانبه، بدأ منتخب إنجلترا، الساعي للفوز بكأس العالم للمرة الثانية في تاريخه بعدما توج باللقب مرة وحيدة عام 1966 على ملاعبه، حملته في النسخة الحالية للمونديال على أفضل وجه.

واكتسح منتخب إنجلترا نظيره الإيراني 6 / 2 في الجولة الافتتاحية، قبل أن يتعادل بدون أهداف مع منتخب الولايات المتحدة الأمريكية، ليكشر عن أنيابه من جديد في ختام لقاءاته بدور المجموعات، بتغلبه 3 / صفر على منتخب ويلز، ليتأهل لدور الـ16 وهو متربعا على صدارة المجموعة الثانية.

وأرسل المنتخب الإنجليزي، وصيف كأس الأمم الأوروبية (يورو 2020)، التي أقيمت في صيف العام الماضي، رسالة أخرى شديدة اللهجة لمنافسيه برهن من خلالها عن عزمه الأكيد لاستعادة اللقب الغائب، بعدما سحق منتخب السنغال 3 / صفر في دور الـ16 يوم الأحد الماضي، في اللقاء الذي شهد غياب جناحه الأساسي رحيم سترلينج بسبب مسألة عائلية وفقا لما أعلنه اتحاد الكرة الإنجليزي.

ويمتلك منتخب إنجلترا، الذي يشارك في المونديال للمرة الـ16 في تاريخه، ترسانة هجومية لا يستهان بها، حيث أحرز لاعبوه 12 هدفا خلال المباريات الأربع التي خاضها الفريق في النسخة الحالية للبطولة حتى الآن، ليتقاسم صدارة أكثر منتخبات دور الثمانية إحرازا للأهداف مع منتخب البرتغال، الذي يمتلك نفس الرصيد التهديفي.

ويتواجد في قائمة هدافي البطولة حاليا اثنين من نجوم المنتخب الإنجليزي، حيث يتعلق الأمر بكل من ماركوس راشفورد وبوكايو ساكا، اللذين يتقاسمان المركز الثاني في قائمة الهدافين مع 7 لاعبين آخرين، برصيد 3 أهداف لكل منهم.

وطالب غاريث ساوثغيت، المدير الفني للمنتخب الإنجليزي، لاعبي فريقه بإثبات معدنهم الحقيقي أمام فرنسا، وكتابة التاريخ في مونديال قطر.

وقال ساوثجيت، الذي قاد منتخب إنجلترا لبلوغ المربع الذهبي في المونديال الماضي للمرة الأولى منذ 28 عاما “لقد صنعنا التاريخ في أخر أربعة أو خمسة أعوام، ليس كله جيدا، ولكن أمامنا تحد هائل”.

وأضاف “اكتسبنا خبرات كثيرة من مشاركاتنا السابقة، واللاعبون يعرفون أنه يتعين عليهم الفوز بالمباريات بطرق مختلفة، لقد عادوا بعد تأخرهم خلال مباريات كبيرة”.

ويأمل منتخب إنجلترا في مواصلة تفوقه على نظيره الفرنسي في لقائهما الثالث الذي يقام بكأس العالم، بعدما سبق لمنتخب (الأسود الثلاثة) الفوز في مواجهتي المنتخبين السابقتين بالمونديال.

وفاز المنتخب الإنجليزي 2 / صفر على فرنسا في لقائهما الأول بكأس العالم، الذي جرى بنسخة عام 1966، قبل أن يتغلب مرة أخرى على منافسه الأوروبي اللدود، حينما فاز عليه 3 / 1 بنسخة عام 1982 في إسبانيا.

وبصفة عامة، التقى المنتخبان العريقان في 31 مباراة على الصعيدين الرسمي والودي، حيث بدأت تلك المواجهات منذ ما يقرب من 100 عام، بعدما لعبا ضد بعضهما البعض للمرة الأولى وديا في العاشر من ماي عام 1923.

وتميل الكفة بشكل كبير لمنتخب إنجلترا في لقاءات المنتخبين السابقة، حيث حقق المنتخب الإنجليزي 17 فوزا مقابل 9 انتصارات لنظيره الفرنسي، فيما خيم التعادل على 5 لقاءات.

وستكون هذه المباراة هي الأولى بين إنجلترا وفرنسا منذ مواجهتهما الودية الأخيرة في 13 يونيو 2017، والتي انتهت بفوز المنتخب الفرنسي 3 / 2 على ملعبه.

يذكر أن الفائز من هذا اللقاء سوف يلتقي في الدور قبل النهائي للبطولة، يوم الأربعاء القادم على ملعب (خليفة الدولي)، مع الفائز من مباراة المغرب والبرتغال.

أحدث أقدم