القارة الإفريقية تستعيد الاعتبار في "مونديال 2022" بعد "نكسة 2018"

قبل أربع سنوات، بقيت إفريقيا من دون ممثل لها في دور الـ16 لكأس العالم للمرة الأولى منذ إدخال هذا الدور عام 1986، لكنّ ردة الفعل كانت لافتة في قطر.

شهد مونديال 2022 وصول فريقين من القارة السمراء إلى الأدوار الإقصائية للمرة الثانية فقط – بعد الجزائر ونيجيريا عام 2014.

كما حطمت الدول الإفريقية رقما قياسيا بحصولها على 24 نقطة في دور المجموعات، محطمة أفضل ما حققته سابقا، وهو 15 نقطة عام 1998.

وتغلبت المغرب على بلجيكا، ثانية التصنيف الدولي، وكندا، في طريقها إلى صدارة المجموعة السادسة بمفاجأة كبرى، بينما عوّضت السنغال هزيمتها الافتتاحية أمام هولندا وحققت انتصارين صريحين على قطر والإكوادور.

كذلك، خسرت البرازيل بطلة العالم 5 مرات أمام منتخب إفريقي للمرة الأولى، وذلك على يد الكاميرون 0-1 رغم هامشية النتيجة وخروج الكاميرونيين من الدور الأول.

بالنسبة للمغرب، سيكون أمام اختبار صعب بمواجهة إسبانيا الثلاثاء المقبل في أول ظهور لأسود الأطلس في الأدوار الإقصائية منذ 36 عاما.

وسيحضر المغاربة بالآلاف مرة أخرى لتشجيع الدولة العربية الوحيدة المستمرة في كأس العالم، بعد خروج السعودية وقطر المضيفة.

وقال مدرب المنتخب المغربي وليد الركراكي: “نأمل أن نرفع راية كرة القدم الإفريقية عاليا”، وتابع: “كثيرًا ما يتم وصفنا بأننا دون المستوى، وبأننا لسنا بمستوى الآخرين”.

وأضاف الركراكي: “لكنني أعتقد أننا في كأس العالم أظهرنا أنه يمكننا منح أي فريق آخر اختبارا حقيقيا، سواء كانت منتخبات أوروبية أو من أميركا الجنوبية”، وأردف “آمل أن يعني هذا في المستقبل أننا سنرى المزيد من المنتخبات الإفريقية تؤدي أداءً جيدًا في كأس العالم، ولِمَ لا أن يكون البطل إفريقيًا؟”.

وستقام كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، وستشهد مشاركة عدد أكبر من الدول الإفريقية أكثر من أي وقت مضى، إذ من المقرر أن يرتفع عدد المنتخبات المشاركة في النسخة المقبلة من 32 إلى 48.

وإذا لم يحدث ذلك هذا العام، ستتوقع إفريقيا وصول أول منتخب منها إلى نصف نهائي لكأس العالم عاجلا وليس آجلا.

وكانت السنغال هي الأقرب لتجاوز دور المجموعات في روسيا في 2018، لكنها أقصيت بسبب امتلاكها عدد بطاقات صفراء أكثر من اليابان بعد تعادلهما في النقاط والأهداف. لكنهم أزالوا تلك الذكريات عندما قادهم خاليدو كوليبالي للفوز على الإكوادور، بعدما استلهموا من فوز المغرب على بلجيكا بحسب مدربهم أليو سيسيه.

وقال سيسيه: “رأينا ما فعله المغرب. حقق فوزا جميلا على بلجيكا”، مضيفا: “نعم، يمكن أن يكون مصدر إلهام لنا”.

– تغيير العقلية –

وحتى إنّ الفرق الإفريقية التي خرجت من دور المجموعات تركت بصمتها على البطولة.

حققت تونس فوزا تاريخيا على فرنسا حاملة اللقب 1-0، فيما أنهت الكاميرون سلسلة من ثماني هزائم متتالية في المونديال بتعادلها مع صربيا 3-3 في الجولة الثانية، قبل أن تحقق فوزها التاريخي على البرازيل 1-0.

ومعلوم أنّ العديد من اللاعبين الأفارقة أمسوا يلعبون دورا رياديا في الأندية الأوروبية الكبرى. حتى مع غياب محمد صلاح وساديو مانيه عن نهائيات كأس العالم، فإن مكاسب الكرة الإفريقية واضحة للعيان.

وفازت المنتخبات الأوروبية في كل من النسخ الأربع الماضية لكأس العالم، ولم يصل أي فريق من خارج أوروبا أو أميركا الجنوبية إلى النهائي.

وشرح الركراكي: “عليك أن تكون قوياً في مباراتك الأولى ضد فريق أوروبي لأن الفرق الأوروبية هي عقدتنا عندما يتعلق الأمر بهذه الأحداث”، وتابع: “لدينا لاعبون يلعبون لأندية أوروبية … نحتاج لأن نأخذ عقلية أوروبا ونجعلها عقليتنا”.

وكان أقرب فريق إفريقي للوصول إلى نصف النهائي هو غانا عام 2010، عندما أدت لمسة يد مقصودة من لويس سواريس وركلة جزاء أضاعها أسامواه جيان إلى خروج الغانيين بشكل مأسوي بركلات الترجيح من ربع نهائي مونديال جنوب إفريقيا.

ولم يستطع الغانيون الانتقام من تلك الخسارة المؤلمة الجمعة، حيث أهدر أندريه أيو ركلة جزاء كأنّ التاريخ يعيد نفسه، لتتمكن أوروغواي بعدها من خطف الفوز 2-0.

لكن غانا كانت على الأقل سعيدة بإقصاء أوروغواي وتأهل كوريا الجنوبية على حسابها بعد فوز الأخيرة على البرتغال 2-1 في مفاجأة أخرى.

وقال لاعب الوسط دانيال أمارتي: “بالنسبة لي، نعم (كان من الجيد إخراج أوروغواي)”.

وكانت أوروغواي بحاجة إلى هدف إضافي لتتأهل.

ومازال أمام الكرة الإفريقية طريق طويلة لتجتازها، ولكن للمرة الثانية، توجد في إفريقيا دولتان متفائلتان بالتقدم أكثر في مونديال قطر 2022، ولم لا تحقيق نتيجة تاريخية وغير مسبوقة!

أحدث أقدم