‪ فرحة الشعب الجزائري تنغص "خطة" النظام العسكري بتجاهل إنجاز المنتخب المغربي

في خطوة جديدة تنضاف إلى سجله المليء بالعداء تجاه المملكة، رفض الإعلام الرسمي الجزائري نقل فوز المنتخب المغربي على نظيره البلجيكي برسم نهائيات كأس العالم، إذ غاب العلم الوطني عن شاشات التلفزيون الرسمي ووكالة الأبناء، فيما بادر جزائريون إلى الاحتفاء بفوز “الأسود” داخل المقاهي الشعبية.

ولم تتناول نشرات الأخبار الرياضية في الجزائر خبر فوز المنتخب الوطني على منافسه البلجيكي، كما لم تنقل وكالة الأنباء الرسمية أي تفاصيل بشأن المباراة التي انتهت لصالح “الأسود”، فيما خصصت حيزا مهما لمقابلة كرواتيا وكندا.

وعلى عكس التوجه الرسمي الذي تعمد تجاهل فوز المغرب، ضجت المقاهي الجزائرية الشعبية بمشجعين محليين ساندوا المنتخب المغربي في كل أطوار المباراة، حيث أظهرت صور جزائريين وهم يرددون شعارات تحفز “الأسود”.

ويشير هشام معتضد، الخبير في الشأن الدولي، إلى أن “تجاهل الإعلام الجزائري إظهار العلم المغربي في شاشاته التلفازية يترجم المقاربة الانطوائية التي اختارتها الجزائر في التعامل مع كل ما هو مرتبط مباشرة أو بشكل غير مباشر بالشأن المغربي”.

وشدد المتحدث ذاته على أن “هذا التعامل يشمل جميع هياكل الدولة، بما فيها الإعلام، ولو تعلق الأمر بالرياضة ومنافسة تجري تحت تدبير المنتظم الدولي”، موردا أن “هذا السلوك يبرهن مرة أخرى عن عدم نضج الفكر السياسي الجزائري الذي يقبع تحت تأثير السلطة العسكرية، التي عادة ما تدبر الشأن السياسي بعقيلة عسكرية تهمين عليها المقاربة الراديكالية والانفعالية في التعامل مع كل اختلاف قد يطفو سياسيا أو دبلوماسيًا”.

واعتبر الخبير ذاته أن “هذا البتر المتعمد المرتبط بالإشارة إلى فوز المنتخب المغربي أبرز مرة أخرى الصبيانية السياسية التي تهيمن على التعامل مع كل ما هو مغربي من طرف النظام الجزائري، الذي لم يرتق بعد إلى تدبير الخلافات السياسية من منظور الدولة الحديثة، التي تتطلب نوعا من المؤسساتية في تأطير النزاعات بعيدًا عن الشخصنة والبهرجة الإعلامية”.

وأضاف المحلل ذاته أن “الوصول إلى مرحلة عدم الإشارة إلى فوز رياضي لبلد نختلف معه سياسيا، رغم كون المنافسة تنضوي تحت راية المنتظم الدولي، والاكتفاء فقط بالإشارة إلى كافة المشاركين الآخرين، يبرز خطورة القيادة الجزائرية فكريا، ويسائل مدى السلامة العقلية والسياسية لنظام قادر على اتخاذ قرارات مماثلة، وهو ما يشكل خطرًا على الشعب الجزائري بشكل خاص والمنطقة بشكل عام”.

وزاد معتضد: “الجزائر بحاجة إلى إعادة النظر في تدبيرها السياسي للخلافات الإقليمية. هناك قنوات مؤسساتية للتعبير عن عدم الرضا السياسي، لذلك فكر الدولة أسس لعلم الدبلوماسية من أجل تطويق وتأطير الاختلاقات، أما خلط الرياضي بالسياسي، خاصة تحت إطار دولي، فيترجم الضعف الفكري الذي تتخبط فيه السياسة الجزائرية تحت تأثير نظامها العسكري”.

أحدث أقدم